
نقلا عن المركزية
تتجه الأنظار الى الحركة اللبنانية الخارجية الكثيفة، التي ستدور في الساعات المقبلة، ومحورها الولايات المتحدة ولوكسمبورغ وفرنسا، والتي كانت انطلقت مِن السعودية مع زيارة قام بها مستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال اليها في الساعات الماضية، لمعرفة مصير هدنة العشرة ايام بين إسرائيل وحزب الله، حيث يضغط لبنان الرسمي، لتمديدها، تمهيدا لاجراء مفاوضات مباشرة مع تل أبيب.
مؤشرات ايجابية: في المعلومات، وعشية اجتماع لبناني – اسرائيلي جديد على مستوى السفراء يُعقد الخميس المقبل في الخارجية الاميركية، أفيد أن “لبنان سيطالب الخميس بتمديد وقف النار وبتحديد مكان المفاوضات المباشرة وزمانها”. واذ كشفت ان “الاتصالات مع الجانب الأميركي لناحية تمديد وقف إطلاق النار، أعطت مؤشرات إيجابية ويُرجّح أن تتراوح المدة بين ٢٠ و ٤٠ يوماً إضافياً”، قالت مصادر مطلعة ان لا يمكن الفصل بين مصير الهدنة، ومصير مفاوضات اسلام أباد، وان انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل قد تحتاج الى اجتماع تمهيدي ثالث قبل انطلاقها، مشيرة الى ان “لا شيء محدداً بعد، بشأن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى واشنطن لكن هذا لا يعني أنها غير واردة”.
حرب بلا دماء: ورغم حملات التخوين والتشهير ضده والتي يقودها الممانعون، أعلن الرئيس عون اليوم، مرة أخرى، ان “المفاوضات المباشرة”، خياره. فخلال استقباله وفداً من نواب ورؤساء البلديات في قضاء جزين، أكد ان “الدبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي اهراق دماء ودمار وخراب. لذلك، كان قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد على الحفاظ على الحقوق، والاهم اولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الاسرائيلي وعودة الاسرى، من اجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار”. كما شدّد على أنّ “المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشاكل، ومن المهم أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من هذه الحروب. واجبي ومسؤوليتي ان ابذل كل ما يلزم لتحقيق الامن والسلام للبنان”. وأكّد الرئيس عون “أنّنا نواصل السعي لدى الجهات الدولية والمؤسسات الاجتماعية والانسانية من أجل زيادة المساعدات المخصصة للجنوبيين، النازحون منهم والمضيفون”، لافتاً إلى “ضرورة تضافر الجهود بين الجيش والقوى الأمنية والبلديات والسكان، لترسيخ الاستقرار الامني وابعاد فرضية الامن الذاتي الذي يحمل مخاطر كثيرة، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة من اجل استتباب الامن وانهاء الحرب”.
غابريال وماغرو: وبينما جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي اليوم رفضه المفاوضات المباشرة وتمسكه بالمفاوضات غير المباشرة، افادت المعلومات أن “هناك تواصلا بين بعبدا وعين التينة والهدف وضع بري في جو الاتصالات في ما يخص المفاوضات”. على اي حال، وفي عين التينة، وغداة استقباله السفير الاميركي ميشال عيسى، استقبل بري اليوم، رئيسَ مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان السفير السابق إدوارد غابريال، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان المنطقة والمستجدات السياسية. كما استقبل السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو حيث جرى البحث بتطورات الاوضاع والمستجدات السياسية والميدانية والعلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا.
الاليزيه: وتحضر هذه العناوين كلها، مِن جهود تمديد الهدنة الى دعم لبنان في مواجهة تداعيات وتكاليف حرب إسناد ايران، في جولة رئيس الحكومة نواف سلام الاوروبية وتشمل لوكسمبورغ حيث التقى اليوم وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، وباريس. وقبيل استقبال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيسَ الحكومة في الاليزيه عصرا، قال مصدر في الرئاسة الفرنسيّة، إنّ “المهمّ الآن الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع “حزب الله” من الهجوم وعدم منح إسرائيل مبرراً”. وأضاف أنّ “وقف إطلاق النار مؤقت وهشّ، ويواجه تحديات بشأن إدارة واشنطن وأطراف دولية للوضع في لبنان”. واعتبر أنّ “التحدي الحقيقي هو كيفية تعزيز وقف إطلاق النار في لبنان لتأمين الحدود وتعزيز الأمن”.
الدبلوماسية ليست ضعفا: ومن لوكسمبروغ، قال سلام: خيار الدبلوماسية ليس ضعفاً بل تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف الى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا. اضاف: حكومتي تسعى إلى إنهاء الاحتلال وضمان الإفراج عن أسرانا وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. واكد “إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح ووضع حد للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية”.
الاستقرار والسلاح: أما في المواكبة العربية للوضع اللبناني، فأعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان “استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة وحدها”.
تهديدات اسرائيل: وتجري مساعي لبنان لتمديد عمر الهدنة، على وقع تهديدات اسرائيلية متعاظمة بالعودة الى القتال اذا لم تسحب الدولية اللبنانية، سلاحَ حزب الله. في السياق، هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ حزب الله، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه. وقال كاتس إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهًا لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة. كما وجّه تهديدًا مباشرًا الى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، معتبرًا أنّه قد يلقى مصيرًا مشابهًا لمصير الأمين العام السابق حسن نصرالله.
تفجيرات وتفخيخ: أما في الميدان، وفي حين جدد الجيش الاسرائيلي انذاره الى اكثر من 55 بلدة بعدم العودة، يواصل الجيش الاسرائيلي تفجير المنازل والبنى التحتية في قرى بيت ليف، وشمع، والبياضة، والناقورة وطيرحرفا، حيث اقدم على تفخيخ عدد كبير من الأحياء السكنية والمنازل وسواها بالارض. كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة بصاروخين إستهدفت وادي الحجير.
مفاوضات في موعدها: اقليميا، أعلنت الخارجية الإيرانية، الاثنين، أنه لا توجد خطة لعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي ان “أميركا أظهرت أنها غير جادة في المضي في العملية الدبلوماسية، وارتكبت “أعمالا عدوانية” وانتهكت بنود وقف إطلاق النار”. واعتبر أن “المقترحات الأميركية غير جدية ومطالبها غير واقعية”.. في المقابل، أفيد بوصول وفدين من الولايات المتحدة وإيران اليوم إلى إسلام آباد في وقت متزامن. واشارت معلومات الى ان الجولة الثانية من المفاوضات ستُعقد في موعدها المقرر، من دون أي تأجيل حتى الآن. وفي ما يتعلّق بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، اشارت معطيات صحافية الى أنّه لا تتوافر في الوقت الراهن أي معلومات حول إمكانية تمديده. اما الرئيس الاميركي دونالد ترامب فقال: نحن في موقف تفاوضي قوي وسينتهي الأمر بصفقة رائعة، مؤكدا ان “ليس لدينا الكثير من الوقت ولا أريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران”، ولافتا الى “اننا مستعدّون للتدخل عسكريًا في إيران ونحن أكثر شدّة وأصعب مراسًا من النظام الإيراني”.
ان المعلومات و الاراء و الافكار الواردة في هذا المقال تخص كاتبها وحده و تعبر عن وجهة نظره الخاصة دون غيره؛ ولا تعكس، باي شكل من الاشكال، موقف او توجهات او راي او وجهة نظر ناشر هذا الموقع او ادارة تحريره.
ان هذا الموقع و ادارة تحريره غير مسؤوليين عن الاخبار و المعلومات المنشورة عليه، و المنسوبة الى مصادرها بدقة من مواقع اخبارية او وكالات انباء.





