
نقلا عن المركزية –
من الحبر على الورق والمواقف الحكومية الجريئة الى العملي والتنفيذي انتقلت قرارات جلسة مجلس الوزراء امس، مع تسطير مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة مطلقي الصواريخ والمسيرات، وسط ارتفاع منسوب الامال بتحرك الجيش ميدانياً لمنع المقامرين بالوطن من استكمال مسلسل نحر اللبنانيين وتهجير بيئة حزب الله التي كفرت به، بعدما ضاقت ذرعاً بممارساته الايرانية الطابع.
قرار الحكومة القاضي بحظر النشاط المسلح لحزب الله، تفاعل اليوم، دبلوماسيا وسياسيا وعسكريا، على وقع استمرار الحزب في اطلاق الصواريخ على اسرائيل من جهة، ومواصلة الجيش الاسرائيلي غاراته على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، من جهة ثانية.
اجراءات عسكرية؟: في هذا الاطار، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعد الظهر قائد الجيش العماد رودولف هيكل واطلع منه على التطورات الميدانية في الجنوب في ضوء استمرار اعتداءات إسرائيل وتوغلها في عدد من القرى الحدودية. وكان افيد ان الجيش اللبناني اقام اليوم حاجزاً عند نقطة المصيلح لتفتيش السيارات العائدة إلى الجنوب وشدد إجراءاته على حاجز الأولي للتدقيق في المركبات المتجهة جنوباً. ايضا، أفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني انسحب من نقاط مستحدثة في الفترة الأخيرة في الجنوب غير انه لم يترك مواقعه، بينما أكدت رويترز ان الجيش انسحب من 7 مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود. الى ذلك، أرسل قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش العميد الركن نيكولاس تابت فرقة من اللواء الخامس الى علما الشعب ليلا، استجابة لمطالب الأهالي الذين رفضوا مغادرة البلدة بعد التهديد الإسرائيلي بإخلائها. وكان أهالي البلدة تجمعوا في ساحة كنيسة السيدة، وقرعوا الاجراس تعبيرا عن تمسكهم بارضهم وعدم النزوح عنها، وطالبوا الجيش اللبناني بمؤازرتهم.
..وقضائية: وفي المتابعة القضائية لقرار الحكومة، سطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة مطلقي الصواريخ والمسيرات.
لا رجوع عنه: وسط هذه الاجواء، اتصل الرئيس عون بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووضعه في صورة المستجدات العسكرية في الجنوب بعد اتساع الاعتداءات الاسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية طالباً تدخل فرنسا لوقف التمدد العسكري الإسرائيلي. وأكد رئيس الجمهورية امام أعضاء “اللجنة الخماسية” أن “القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء امس بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه”. واوضح ان “مجلس الوزراء اوكل الى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية”. وقال:”نطلب من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، ونؤكد على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي مندرجات الإعلان عن وقف الاعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، بالاضافة الى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية”. وأشار إلى أن ” لبنان يعوّل كثيرا على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق أن وقفت الى جانبه، وكان لها الدور الأساسي في وقف التدهور الأمني وانهاء الشغور الرئاسي كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملاً من خلال الحرص الذي ابدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقاً من قناعة راسخة بان استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان”.واكد ان ” اطلاق الصواريخ امس في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملاً في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية”.
دعم الخماسية: وبعد اللقاء قال السفير المصري”تم عرض الأوضاع والمستجدات، ورؤية لبنان لكيفية التعامل معها في ظل الخطر، والعمل على احتواء الأجواء، كما تحدّث معنا عن دور اللجنة الخماسية وآلية العمل لتجنّب المزيد من الأضرار على لبنان، وتناولنا أيضاً عمل الجيش اللبناني في الفترة القادمة، والإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الدولة اللبنانية”. اضاف: أكدنا دعمنا للدولة اللبنانية في هذه المرحلة ودعمنا الكامل لمقررات مجلس الوزراء وشددنا على رفض أي عمل خارج الشرعية اللبنانية والعمل الدبلوماسي هو الملاذ الآمن لحماية أمن واستقرار لبنان والحفاظ على سيادته. أمّا في ما يتعلق باستمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ، المطلوب من الجيش اللبناني التصرّف حيال هذا الأمر وقد أكد الرئيس عون لنا استمرار تنفيذ الجيش للخطة في مرحلتها الثانية ولا تراجع عنه”.
مواكبة دبلوماسية: دبلوماسيا ايضا، اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون السفير البابوي لدى لبنان المونسنيور باولو بورجيا على تطورات الوضع في الجنوب بعد اتساع الاعتداءات الاسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية، وطلب منه تدخل الكرسي الرسولي لوقفها . من جهته، تلقّى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالًا من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي أكّد دعم جامعة الدول العربية للقرارات التي اتخذتها الحكومة أمس.
سامي الجميل: اما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل فقال من بعبدا: لا أعرف إذا كان الأمر يستحق من أجل هاتين “الفرقعتين” أن نُورّط لبنان ونُعرّضه لاجتياح وأن نُحرّك وكر الدبابير، لا نستطيع أن نفهم ما هذا “العقل المريض” الذي لم يتعلّم من التجربة السابقة واليوم نرى النازحين والمشردين وهل لا يعلم الحزب مع من نتعاطى؟” أضاف “كنّا نفضّل أن تأتي قرارات الحكومة منذ فترة وليس الآن ولكن افضل أن تأتي متأخّرة من أن لا تأتي أبدًا والعبرة في التنفيذ”. وأوضح أنّه بينما كان لبنان بأمان وبمنأى عن صراع المنطقة، قرر الحزب القيام بعملية انتحار مجانية واليوم لا أمل بأن يغيّر حزب الله أي معادلة في المنطقة في ظل البوارج وركوع ايران.
للتنفيذ: وللمرة الثانية في يومين، قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في بيان
“إن قرار مجلس الوزراء الصادر أمس بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله هو قرار واضح جدا، ويعني صراحةً حظر الأجنحة العسكرية والأمنية التابعة للحزب. وبالتالي، فإن الشعب اللبناني، بعد صدور هذا القرار عن أعلى سلطة تنفيذية في البلاد، ينتظر من الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، وسائر الأجهزة الأمنية، وكذلك من المراجع القضائية المختصة، ولا سيما النيابة العامة التمييزية، أن تعمل بموجب هذا القرار، وأن تبادر فورًا إلى اتخاذ خطوات عملية واضحة لوضعه موضع التنفيذ في أسرع وقت ممكن، وذلك نظرًا للانعكاسات السلبية الخطرة التي قد تترتب على عدم تنفيذ هذا القرار، وما قد يجرّه من تداعيات على لبنان واللبنانيين”.
بري وسلام: الى ذلك، وبينما لم يعلق بعد على قرارات مجلس الوزراء، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، الرئيس سلام، حيث تم البحث في تطورات الاوضاع والمستجدات الميدانية والسياسية على ضوء مواصلة اسرائيل لعداونها على لبنان والجنوب والجهود المبذولة لوقفه. وتناول الرئيسان بري وسلام ايضا الخطوات والتدابير لمعالجة ملف النزوح وتأمين كافة المستلزمات والخدمات للنازحين في مختلف المناطق.
اقتضى التوضيح: ولاحقا، صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس نبيه بري البيان الاتي: يؤكد المكتب أنه الجهة الوحيدة فقط المولجة إصدار ونشر بيانات ومواقف وأنشطة دولة رئيس مجلس النواب فاقتضى التوضيح.
سلام في الجنوب: ومتابعة للتطورات، عقد الرئيس سلام اجتماعًا في مقرّ وحدة إدارة الكوارث في محافظة الجنوب، يرافقه كل من وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ورئيس وحدة إدارة الكوارث زاهي شاهين، وذلك بحضور محافظ الجنوب منصور ضو، ورئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي، وممثلين عن الأجهزة الأمنية كافة والصليب الأحمر اللبناني..واستمع الرئيس سلام إلى عرضٍ قدّمه المحافظ ضو حول الاحتياجات الراهنة في أقضية صور والزهراني وجزين ومدينة صيدا، ولا سيّما ما يتصل بمراكز الإيواء التي جرى تفعيلها تباعًا، والتحديات اللوجستية والخدماتية القائمة. وأكد رئيس مجلس الوزراء أنّ الحكومة تبذل قصارى جهدها لتأمين كلّ المستلزمات الضرورية للنازحين وضمان جهوزية المراكز، مشددًا على أنّ الخطوط مفتوحة بين مختلف الإدارات والأجهزة المعنية لتسريع الاستجابة ومعالجة أي نقص. كما أشار إلى أنّ العمل جارٍ على تجهيز جميع المراكز بالمستلزمات الأساسية، وقد بدأ توزيع الحاجيات تباعًا، فيما تواصل الفرق المختصة عملها لضمان تأمين الغذاء والمياه وسائر الاحتياجات الضرورية.
لتكن الحرب!: في مقابل قرار الدولة، عاود حزب الله اصدار بياناته التي يتبنى فيها اطلاق صواريخ نحو اسرائيل، بينما أصدر نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، بيانًا موجّهًا إلى أهالي الجنوب قال فيه: أرادها العدو حرباً مفتوحة لم يوقفها منذ قرار اتفاق وقف إطلاق النار فلتكن حربًا مفتوحة والله المستعان والنصر للوطن والشعب والمقاومة”. كما وجّه انتقادات حادة للحكومة، معتبرًا أنها “تحتج على مقاومة الاحتلال ولا تستفيد منها، بينما تسكت على الاحتلال والذل والعار”، على حد وصفه، مؤكدًا أن “هذه الحكومة هي الخارجة عن القانون الدولي الذي يجيز للشعوب مقاومة الاحتلالات”.
40 قتيلا واغتيالات: في الميدان، واصلت اسرائيل غاراتها على المناطق اللبنانية بعضها بإنذارات مسبقة وبعضها من دونها لتنفيذ اغتيالات. واعلنت وزارة الصحة مقتل 40 شخصًا وإصابة 246 آخرين منذ فجر الإثنين من جراء الضربات الإسرائيلية. وقال الجيش الإسرائيلي: نفذنا هجمات على أكثر من 160 هدفًا لحزب الله جنوبي لبنان في آخر 24 ساعة، ونقلت يسرائيل هيوم عن مسؤول إسرائيلي نجاح اغتيال داود علي زاده مسؤول ملف لبنان في فيلق القدس. وأعلن الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي أدرعي ان الجيش الاسرائيلي قضى على مسؤول بارز في “حزب الله” وكتب عبر “أكس”: “أغار سلاح البحرية أمس الاثنين بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية على منطقة بيروت وقضى على المدعو رضا خزاعي مسؤول ملف التعاظم العسكري لحزب الله نيابة عن فيلق القدس والذي يشغل أيضًا منصب رئيس أركان فيلق لبنان في القوة. في إطار مهامه كان المدعو خزاعي اليد اليمنى لقائد فيلق لبنان وكان يعتبر عنصرًا مركزيًا في عملية بناء قوة حزب الله. وكان مسؤولًا عن التنسيق بين حزب الله وإيران ولا سيما عن مواءمة احتياجات حزب الله مع الموارد التي توفّرها إيران”.
وأضاف أدرعي: “في هذا المنصب أشرف على عمليات واسعة في فيلق لبنان وداخل حزب الله، شملت عمليات التسلح بالأسلحة والمعدات الإيرانية وتنفيذ خطة التعاظم العسكري الخاصة به وإعادة إعماره بعد عملية “سهام الشمال”. وكجزء من مهامه ساعد المدعو خزاعي في ترسيخ مسارات نقل الوسائل القتالية من إيران إلى لبنان وواكب خطط إنتاج أسلحة حزب الله على الأراضي اللبنانية”.
توغل وانسحاب: من جهتها، أعلنت اليونيفيل في بيان، أن “قوات حفظ السلام رصدت صباح اليوم، جنودا من جيش الدفاع الإسرائيلي يعبرون إلى مناطق لبنانية قرب مركبا والعديسة وكفركلا وراميا قبل عودتهم جنوب الخط الأزرق”. ولفتت الى أن “منذ النزاع الأخير واتفاق وقف الأعمال العدائية، حافظ جيش الدفاع الإسرائيلي على خمسة مواقع ومنطقتين عازلتين داخل لبنان، في انتهاك للقرار 1701. وخلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى عشرات الصواريخ والقذائف التي أطلقها حزب الله على إسرائيل، سجلت اليونيفيل عدة غارات جوية ومئات حوادث إطلاق نار عبر الخط الأزرق و84 انتهاكا جويا. ويمثل كل حادث من هذه الحوادث خرقا جسيما للقرار 170
ان المعلومات و الاراء و الافكار الواردة في هذا المقال تخص كاتبها وحده و تعبر عن وجهة نظره الخاصة دون غيره؛ ولا تعكس، باي شكل من الاشكال، موقف او توجهات او راي او وجهة نظر ناشر هذا الموقع او ادارة تحريره.
ان هذا الموقع و ادارة تحريره غير مسؤوليين عن الاخبار و المعلومات المنشورة عليه، و المنسوبة الى مصادرها بدقة من مواقع اخبارية او وكالات انباء.





