
نقلا عن المركزية –
تترقب الساحة السياسية اللبنانية مساراً تفاوضياً بالغ الحساسية، مع توجه السفير سيمون كرم، المكلّف من رئيس الجمهورية برئاسة الوفد اللبناني إلى المفاوضات مع إسرائيل، إلى باريس ومنها إلى واشنطن، حيث يُنتظر أن يعقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين قبل يوم الخميس المقبل، موعد الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية ـ الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار.
وتشير المعطيات إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل تصاعد الدور الأميركي في إدارة الملف اللبناني، مع تزايد المؤشرات على رغبة واشنطن في الانتقال من موقع الوساطة التقليدية إلى مقاربة أكثر مباشرة وتأثيراً في صياغة مخرجات التفاوض.
ويحمل كرم في جعبته 5 مطالب لبنانية أساسية، تتمثل في وقف العمليات العسكرية والاعتداءات، ووقف أعمال التدمير والتجريف، وإطلاق سراح الأسرى، ووضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، إضافة إلى ترسيم الحدود.
ويؤكد الجانب اللبناني أن هدفه الوصول إلى ترتيبات أمنية واضحة لا إلى اتفاق سلام شامل.
في المقابل، تطرح إسرائيل شروطاً مقابلة، أبرزها الدفع نحو مسار «جدي» لنزع سلاح حزب الله بالكامل، ووضع خطة مفصلة بجدول زمني محدد، إلى جانب ربط أي انسحاب من الجنوب بنتائج ملموسة في تفكيك البنية العسكرية للحزب. وفي هذا السياق، تتحدث بعض المعلومات عن مهلة أميركية غير معلنة للبنان تمتد نحو أسبوعين لحسم خياره وتقديم تصور واضح حول ملف سلاح الحزب، وسط مساعٍ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منح إسرائيل ضوءاً أخضر أوسع لتوسيع عملياتها، بما يتجاوز الضاحية الجنوبية نحو بيروت الإدارية، في إطار سياسة ضغط تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
وبحسب المعطيات، وصلت إلى بيروت رسائل سياسية وأمنية حازمة تدعو إلى خطوات سريعة لمعالجة ملف السلاح، من بينها تحركات للجيش في مناطق حساسة، وتشديد القيود على نشاطات الحزب، وصولاً إلى طرح إجراءات قضائية بحق بعض قياداته، في حال تعثّر المسار السياسي.
وفي حال عدم استجابة الدولة اللبنانية بالوتيرة المطلوبة، يجري التداول داخل دوائر أميركية وإسرائيلية بخيارات بديلة، من بينها تعزيز الدور الاستخباري والعسكري الأميركي بشكل مباشر إلى جانب العمليات الإسرائيلية، بما يرفع مستوى الانخراط الدولي في الميدان اللبناني.
كما طُرحت أفكار أولية لتشكيل وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني بإشراف خارجي، تستبعد أي عناصر يُشتبه في صلاتها بحزب الله، على أن تعمل بتنسيق مباشر مع الجانب الأميركي في ملف سحب السلاح وتفكيك البنية العسكرية، وهو ما يثير مخاوف لبنانية من انزلاق الوضع إلى توترات داخلية معقدة، في وقت تطالب بيروت بدعم عسكري وتمويل إضافي للجيش، وبوقف شامل لإطلاق النار لتأمين أي تحرُّك ميداني منظم.
وتندرج هذه التطورات ضمن إطار التفاهمات التي ناقشها السفير الأميركي مع وزير الدفاع ميشال منسى أخيراً، والتي عكست حجم الضغوط المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.
وفي موازاة ذلك، اكتسبت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى سورية أهمية لافتة، سواء من حيث ربط لبنان بمشاريع اقتصادية إقليمية تمرّ عبر الجغرافيا السورية في مجالات التجارة والطاقة والترانزيت، أو من حيث فتح قنوات تنسيق سياسي وأمني بين البلدين في ملفات حساسة تتصل بالاستقرار وتفادي الصدامات، إضافة إلى التداخل في مسار التفاوض مع إسرائيل، في ظل المخاطر الإقليمية التي يواجهها الطرفان.
كما جرى بحث إمكان تطوير تنسيق لبناني ـ سوري في إطار المفاوضات الجارية، لمنع أي محاولات لاستفراد أحد البلدين، أو استخدام الضغوط عليهما بشكل منفصل في المرحلة المقبلة.
– الجريدة الكويتية –
ان المعلومات و الاراء و الافكار الواردة في هذا المقال تخص كاتبها وحده و تعبر عن وجهة نظره الخاصة دون غيره؛ ولا تعكس، باي شكل من الاشكال، موقف او توجهات او راي او وجهة نظر ناشر هذا الموقع او ادارة تحريره.
ان هذا الموقع و ادارة تحريره غير مسؤوليين عن الاخبار و المعلومات المنشورة عليه، و المنسوبة الى مصادرها بدقة من مواقع اخبارية او وكالات انباء.





