
نقلا عن المركزية –
في جلستها المنعقدة في 9 نيسان الفائت، أقرت الحكومة قراراً يقضي بحصر السلاح في محافظة بيروت بالقوى الشرعية وحدها، وإعلان العاصمة مدينة منزوعة السلاح خارج إطار الدولة، وتكليف الجيش والقوى الأمنية التنفيذ الفوري لبسط سيطرة الدولة الكاملة.
اربعة اشهر مرت على القرار من دون ان يلمس البيروتيون اي اجراء او مؤشر الى نزع السلاح من بين المنازل، لا بل فوجئوا بخلايا مُسلحة تعشعش في عقر دارهم، كشف خلاف عائلي في منطقة راس النبع عن احداها صدفة، ليتكشف معها حجم الانفلاش الامني للحزب. ذلك ان ما كشفته التحقيقات اظهر نموذجاً لبنية أمنية أوسع للحزب داخل العاصمة وخارجها عبر شبكات الانفاق المتمددة على مساحة الوطن. وبين ما تتحرك به الخلايا فوق الأرض، وما تخزنه الأنفاق تحتها، يبدو أن اختبار الدولة المقبل لن يكون في إصدار القرارات، بل في قدرتها على الوصول إلى ما هو أبعد من السطح.
فبحسب المعلومات المتداولة في ملف خلية راس النبع، أظهرت التحقيقات الأولية مع الموقوف هاني جواد، الذي أقر بانتمائه إلى “حزب الله”، أنه كان جزءاً من مجموعة تضم نحو عشرة أشخاص، تتلقى تعليماتها من قائد ميداني في الحزب في منطقة بيروت.وتشير التحقيقات إلى أن المجموعة كانت تضطلع بمهام مرتبطة بتأمين الحماية والسيطرة الميدانية وتطويق المنطقة عند الضرورة، ما فتح الباب أمام تساؤلات سياسية وأمنية حول طبيعة هذه المهام وما إذا كانت تتجاوز العمل الأمني المحلي إلى استعدادات ذات طابع أوسع. وبحسب المعطيات نفسها، قدّم جواد معلومات تفصيلية عن طبيعة عمل أفراد المجموعة، وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هويات ثلاثة أشخاص من أصل عشرة يُشتبه في انتمائهم إلى الخلية.وفي هذا السياق، سطّر النائب العام التمييزي مذكرات إحضار بحق عدد منهم، وعممت عبر الأجهزة الأمنية بهدف توقيفهم وإحضارهم أمام القضاء للإدلاء بإفاداتهم في الملف.وبات الملف، وفق المعلومات، في عهدة المحكمة العسكرية، على أن تتخذ الإجراءات القضائية اللازمة تمهيداً لإحالته إلى قاضي التحقيق المختص.
السؤال الأكثر حساسية الذي فرضه اكتشاف خلية رأس النبع لا يتعلق فقط بأفرادها، بل بما إذا كانت هذه المجموعة حالة معزولة أم أنها تمثل نموذجاً لخلايا أخرى منتشرة في مناطق مختلفة من العاصمة.وتشير المعلومات إلى أن الخلية كانت معدّة لمراقبة شوارع رأس النبع في حال حدوث تطورات أمنية، وللتعامل مع الميدان إذا انتقلت شخصية من الحزب للإقامة في المنطقة. من هنا، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل يمكن فعلاً اعتبار بيروت مدينة منزوعة السلاح قبل تفكيك هذه البنى التنظيمية ومصادرة السلاح غير الشرعي، أم أن القرار سيبقى حبراً على ورق؟
وفيما تتفاعل القضية سياسياً، تؤكد أوساط سياسية سيادية لـ”المركزية” أنها ستتابع الملف حتى النهاية، وترفض أي محاولة لـ”لفلفة” القضية بعد توقيف المسؤول عنها.وترى أن كشف الخلية يجب أن يشكل عامل ضغط إضافياً لتسريع تنفيذ قرار الحكومة بجعل بيروت خالية من أي سلاح خارج إطار الشرعية، بالتوازي مع استكمال تنفيذ القرار المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة في الجنوب، ونشر الجيش وتفكيك البنى العسكرية التابعة للحزب.
لكن القضية لا تتوقف عند ما يظهر فوق الأرض. اذ، وبحسب تقرير أمني إسرائيلي قُدّم، وفق المعلومات، إلى الجانب الأميركي خلال المفاوضات في روما، فإن شبكة الأنفاق التابعة للحزب تمتد في مناطق لبنانية عدة، وتتضمن مسارات تربط مناطق في جبل لبنان، بينها الشوف وكسروان وجبيل، بمناطق أخرى وصولاً إلى بعلبك.وتشير المعطيات إلى أن هذه الأنفاق تُستخدم لتخزين أنواع مختلفة من الأسلحة، وأن بعضها مجهز بما يسمح باستخدامه عند الحاجة.وإذا صحت هذه المعلومات، فإن المسألة لا تعود مرتبطة فقط بانتشار السلاح على سطح الأرض، بل بوجود بنية عسكرية تحت الأرض يصعب رصدها وتعطيلها بالوسائل التقليدية.
وبانتظار أن تتحول قرارات الحكومة إلى إجراءات عملية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تستطيع الدولة أن تفرض قرار بيروت منزوعة السلاح على الأرض، إذا كان جزء من المنظومة المسلحة موجوداً في الشوارع، وجزء آخر منها تحتها؟ ذلك أن التحدي لم يعد فقط في معرفة أين يوجد السلاح، بل في معرفة كم يبلغ حجم البنية التي تحميه، وكيف تتحرك، وأين تنتهي حدودها… فوق الأرض وتحتها.
ان المعلومات و الاراء و الافكار الواردة في هذا المقال تخص كاتبها وحده و تعبر عن وجهة نظره الخاصة دون غيره؛ ولا تعكس، باي شكل من الاشكال، موقف او توجهات او راي او وجهة نظر ناشر هذا الموقع او ادارة تحريره.
ان هذا الموقع و ادارة تحريره غير مسؤوليين عن الاخبار و المعلومات المنشورة عليه، و المنسوبة الى مصادرها بدقة من مواقع اخبارية او وكالات انباء.





