نقلا عن الرمكزية –
بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى المملكة العربية السعودية، والاتفاق اللبناني – السوري الذي رعته الرياض، جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، لتؤكد العودة التدريجية للمملكة إلى قلب لبنان بكل ملفاته السياسية والأمنية.
زيارة الأمس كانت سريعة ولكنّها حملت إشارات لافتة واستثنائية، توقّفت عندها مصادر خاصّة بـ “نداء الوطن”، حيث لاحظت حفاوة الاستقبال التي حظي بها الرئيس سلام من قبل الجانب السعودي، بدءاً من إرسال طائرة ملكية خاصة لاصطحابه إلى المملكة، وهي خطوة أولى من نوعها تجاه رئيس حكومة لبنانية منذ سنوات طويلة، مروراً بلقائه أكثر من مرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فهو المسؤول العربي الوحيد الذي شارك بصلاة العيد إلى جانبه، قبل أن ينضم إلى مائدة الفطور التي أقامها، كما كان في عداد الوفود المهنئة بالفطر، وصولاً إلى الخلوة الثنائية التي جمعتهما قبل أن تتحوّل إلى اجتماع موسّع حضره وفدا البلدين.
كما لاحظت المصادر المطّلعة أنّ الهجمة تصاعدت على نواف سلام بعد زيارة المملكة، والتي أتت بعد قوله إنّ “ثلاثية جيش وشعب ومقاومة أصبحت من الماضي”، سواء من قبل نواب “حزب الله” مباشرة، أو عبر أنصاره على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف الضغط على رئيس الحكومة والتشويش عليه، مؤكدة أنّ من يعرف الرئيس سلام يعلم أنّ الحملة ستجعله أكثر تصلّباً وحزماً.
عن مضمون الزيارة وكواليسها، تحدّثت مصادر السرايا الحكومية لـ “نداء الوطن”، فقالت إنها لمست الحرص السعودي على لبنان، مع الدعوة للحفاظ على الدستور وتطبيق الطائف وتثبيت مسيرة الإصلاح التي بدأت مع انتخاب الرئيس عون وتشكيل حكومة سلام. وبحسب المصادر، فإن المملكة ترى أنّ لبنان يملك فرصة حقيقية للاستفادة من خطة الإصلاح التي يعمل عليها في حال طبّقها، وهذا ما سينقله إلى مرحلة الشراكة مع الدول العربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية.
وخلال الزيارة التي تعتبر محطة تأسيسية جديدة للمرحلة المقبلة، كان هناك تشديد على مسألة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وأن تكون هي صاحبة قرار الحرب والسلم، علماً أنّ تطبيق الإصلاحات وتحقيق الاستقرار الأمني، سيشكلان فاتحة لرفع الحظر عن عودة السعوديين إلى لبنان واستئناف عمليات التصدير من لبنان إلى المملكة.
وذهب بعض المعنيين، برصد الدور السعودي الى الاعتقاد أن الرياض أظهرت من خلال زيارتي عون وسلام ورعايتها للمحادثات الأمنية بين وزيري الدفاع اللبناني والسوري قبل أيام انخراطاً قوياً وعميقاً في الشأن اللبناني بات يشكل علامة فارقة لافتة يمكن الاستناد إليها في استقراء تطور مسارات نهوض الدولة في لبنان بحسب “النهار”، ورأى هؤلاء المعنيون أن الرسالة الواضحة الأخرى التي برزت من خلال زيارة سلام للسعودية في عيد الفطر هي رسالة الدعم لموقع رئيس الحكومة والدفع الواضح نحو تمتين التنسيق المشترك بينه وبين رئيس الجمهورية، وهذا ما يتعين على الجميع فهم دلالاته في العمق.
وقد اختتم سلام أمس الزيارة التي قام بها إلى المملكة العربية السعودية، حيث أدى صلاة عيد الفطر في الديوان الملكي بقصر الصفا في مكة المكرمة، إلى جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي استضافه بعدها على مائدة فطور، تلاها اجتماع مغلق جرى خلاله البحث في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي سُبُلِ تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وشكر الرئيس سلام ولي العهد السعودي “على حفاوة الاستقبال والاستضافة الكريمة، كما ثمّن احتضان المملكة العربية السعودية لمئات آلاف اللبنانيين العاملين على أراضيها” وأكد “ضرورة المضي قدما في تعزيز الشراكة بين البلدين، لا سيما ما يتعلق بمشاريع الاتفاقيات المعدة بينهما، منوهاً بالجهد المبذول من الطرفين للوصول إلى رفع الحظر على الصادرات من لبنان، والسماح بسفر الأشقاء السعوديين إليه، لافتاً إلى مضي لبنان بسياسة الاصلاحات، لا سيما المالية والمؤسساتية، من أجل تفعيل الاستثمارات والنهوض باقتصاد البلاد”. كما أكد سلام “أن الحكومة اللبنانية ماضية أيضاً في بسط سلطتها على كامل أراضيها، بقواها الذاتية، وفق ما جاء في اتفاق الطائف، بما يحقق سلامة البلاد واستقرارها، ويوفر بيئة آمنة للمستثمرين والسياح، داعياً المملكة العربية السعودية إلى دعم لبنان في هذا المسار، ليستعيد ثقة أبنائه، وكذلك أشقائه العرب وأصدقائه في العالم.
من جانبه أكد ولي العهد السعودي “أن المملكة تقف دائماً إلى جانب لبنان، وهي حريصة على استعادة ازدهاره في المجالات المختلفة، وذلك من خلال إرساء الأمن والاستقرار، وإجراء الاصلاحات الضرورية، داعياً إلى وجوب الاستفادة من كل الفرص المتوفرة اليوم لتحقيق ذلك وللخروج من الأزمات المستمرة. وشدد الجانبان اللبناني والسعودي على ضرورة عودة الأمن والاستقرار في سوريا، خصوصاً أن أي اهتزاز أمني تشهده سوريا سينعكس سلباً على لبنان والمنطقة. وقد شكر رئيس الحكومة اللبنانية ولي العهد السعودي على المساعي التي بذلتها المملكة لإطلاق مسار ضبط الحدود اللبنانية السورية وترسيمها، ومعالجة سائر النقاط العالقة بين البلدين.
ان المعلومات و الاراء و الافكار الواردة في هذا المقال تخص كاتبها وحده و تعبر عن وجهة نظره الخاصة دون غيره؛ ولا تعكس، باي شكل من الاشكال، موقف او توجهات او راي او وجهة نظر ناشر هذا الموقع او ادارة تحريره.
ان هذا الموقع و ادارة تحريره غير مسؤوليين عن الاخبار و المعلومات المنشورة عليه، و المنسوبة الى مصادرها بدقة من مواقع اخبارية او وكالات انباء.