
نقلا عن المركزية –
في موازاة استمرار اسرائيل في عمليات التدمير والنسف في الجنوب، يتضح أكثر فأكثر أن مشروعها يتجاوز مجرد إقامة حزام أمني. لبنان الذي يترقب مسار المفاوضات، سيطلب من الإدارة الأميركية تمديد الهدنة لعشرة أيام إضافية أو عشرين يوماً لتصبح شهراً، على أن يستكمل عملية تشكيل الوفد المفاوض وتحديد موعد التفاوض الذي سيحصل في الولايات المتحدة الأميركية.
في السياق، فإن السفير الأميركي ميشال عيسى يلتقي الاثنين بالرؤساء الثلاثة ليبحث معهم في هذا المسار، بينما يتم التحضير في واشنطن لاجتماع ثان بين سفيرة لبنان في أميركا والسفير الإسرائيلي هناك. كذلك يسعى لبنان مع عواصم عربية ودولية في سبيل تخفيف الضغط الأميركي والإسرائيلي، ووقف عمليات النسف والتدمير وتجنب دعوة ترامب لعقد لقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
خرائط برّية وبحرية
في المقابل، تشير الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لمنطقة الخط الأصفر في جنوب لبنان إلى تحضير إسرائيل واضح لتغيير كل الوقائع في لبنان ومعه. بداية تشمل الخريطة ضماً لأرض لبنانية مع الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في سوريا. تلك المنطقة يعتبرها الإسرائيليون المدى الحيوي الذي يريدون الاحتفاظ به وإدارته. كذلك، هي المرة الأولى التي ينشر فيها الجيش الإسرائيلي بشكل واضح خريطة تدلّ على احتلال مساحة من المياه الإقليمية اللبنانية، مع ما يعنيه ذلك ضمناً من تغيير لـ”خط ترسيم الحدود البحرية”، إذ إن الخط الذي حدده الإسرائيليون يصل إلى نقطة رأس البياضة، وهو ما يسمونه خط الدفاع الأمامي. وبذلك ضربت تل أبيب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي أقرت في العام 2022، وحتى لو جرى حصول إتفاق بين تل أبيب وبيروت لاحقاً بناء على المفاوضات، فهي تريد فرض أمر واقع على لبنان بحرياً من خلال إجباره على الدخول في تحالف بحري معها في البحر، خصوصاً حول بلوكات الغاز وعمليات التنقيب والاستخراج والتصدير.
تجارب لم تنجح
كل ذلك يشير إلى أن ما تفكر فيه تل أبيب في هذه المرحلة يختلف عن كل ما فكرت به في السابق، وهي تنظر إلى تجاربها السابقة باعتبارها لم تنجح. لذا لا بد من السعي للوصول إلى صيغة جديدة، خصوصاً أن تجربة الاحتلال لم تنجح منذ العام 1978 حتى العام 2000، كما أن تجربة إقامة شريط حدودي وتشكيل فصيل لبناني ودعمه لحماية إسرائيل أيضاً لم تنجح. لذا يفكر الإسرائيليون بمشروع جديد مستسنخ من تجربتهم في قطاع غزة والسيطرة على أراض لبنانية. وهنا تتكاثر الأفكار التي تطرح حول كيفية إدارة هذه المناطق والأراضي، خصوصاً أن إسرائيل تمنع عودة السكان إليها، وترفض وجود قوات الطوارئ الدولية اليونيفيل، بينما تقترح دول كثيرة إدخال قوة متعددة الجنسيات واتخاذ قرار في مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن، كما أن هناك فكرة أخرى كانت قد طرحت سابقاً وهي أن تشرف الولايات المتحدة الأميركية على هذه المنطقة، عسكرياً.
إدارة الأراضي
في السابق، كانت واشنطن قد اقترحت تحويل هذه المنطقة إلى منطقة اقتصادية، وهو ما اقترحته واشنطن أيضاً بشأن بعض المناطق في جنوب سوريا، وجرى الحديث أيضاً عن جعلها مناطق متصلة ببعضها البعض، ويمكن لإسرائيل وسوريا ولبنان والاستفادة منها بمشاريع مشتركة. ومن بين الأفكار المطروحة من قبل الاسرائيليين على الأميركيين هو اعتبار هذه الاراضي أراضي مشتركة يجب ادارتها بشكل مشترك من خلال تشكيل مجلس مدني وعسكري وأمني لإدارتها. وبحسب ما يقول ديبلوماسي، فإن إسرائيل ستبقى حالياً مسيطرة على قرى الخط الأصفر، وتتمسك بمطالبها وضغوطها على الدولة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية، وبعدها تتقدم مسارات التفاوض حول النقاط الأخرى، ولا سيما كيفية إدارة القرى الجنوبية. كذلك لا تخفي مصادر ديبلوماسية مخاوفها من أن تفكر إسرائيل في أن يكون لها دور أساسي وفعال في الوقائع السياسية اللبنانية، إذ إن تل أبيب التي تشترط عدم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب، ورفضت مشاركة فرنسا في أي مفاوضات لبنانية إسرائيلية وحصرتها بأميركا، تبدو وكأنها تريد استبعاد أي دولة من التأثير في الملف اللبناني سياسياً حتى، وتطرح نفسها صاحبة التأثير بفعل القوة الأمنية والعسكرية وبدعم أميركي. جزء مما يريده الإسرائيليون في المفاوضات مع لبنان هو المطالبة بتعديل القوانين اللبنانية، لا سيما تلك التي تصف إسرائيل بالعدو أو القوانين التي تمنع اللبنانيين من التواصل مع الإسرائيليين.
منير الربيع – المدن
ان المعلومات و الاراء و الافكار الواردة في هذا المقال تخص كاتبها وحده و تعبر عن وجهة نظره الخاصة دون غيره؛ ولا تعكس، باي شكل من الاشكال، موقف او توجهات او راي او وجهة نظر ناشر هذا الموقع او ادارة تحريره.
ان هذا الموقع و ادارة تحريره غير مسؤوليين عن الاخبار و المعلومات المنشورة عليه، و المنسوبة الى مصادرها بدقة من مواقع اخبارية او وكالات انباء.





