
نقلا عن المركزية –
أحدث قرار مصرف لبنان على لسان حاكمه كريم سعَيد مُحكَماً بالإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة التي باشر بها والتي سيواصل متابعتها في لبنان وخارجه، فجوة واسعة في جدار البحث عن مصدر لتسديد أموال المودِعين… مثيراً ردود فعل عديدة أجمعت على صوابية القرار وشفافية الإجراءات المنوَّه عنها.
كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل يضع إجراءات مصرف لبنان هذه “في سياق تطبيق حكم القانون في ما خصّ أموال البنك المركزي وأصوله وموجوداته التي استُخدِمَت إن من قِبَل أشخاص أو الحكومات المتعاقبة والقطاع العام، إن من خلال استخدام نفوذ أشخاص سابقين شغلوا مراكز في مصرف لبنان للمنفعة الشخصية، أو في ما خص أموال وُضعت في تصرّف الحكومة اللبنانية في السنوات السابقة بغضّ النظر عن شكلها”.
وبحسب غبريل، تُظهر هذه الإجراءات:
– أولاً: شفافية مصرف لبنان.
– ثانياً: إرادة مصرف لبنان للمحاسبة والمساءلة.
– ثالثاً: هدفها المتمثل في الإرادة والنية لاستعادة السيولة والأصول التي تم استعمالها لأي سبب، لأنها تعود إلى مصرف لبنان.
ويُضيف في السياق، “لقد أثار مشروع قانون تحديد مصير الودائع التي وافقت عليه الحكومة بتوقيع رئيس الجمهورية وأحالته على مجلس النواب، موجة من الاعتراضات والآراء المتضاربة. لكن النقطة الأساسية التي تصبّ حولها كل المآخذ على المشروع، تكمن في تحديد مصدر السيولة لتسديد الودائع على اختلاف حجمها”، داحضاً النظرية التي تقول إن “مشروع قانون سيّء يبقى أفضل من اللاقانون” هذا مبدأ خاطئ، وبالتالي إن إحدى نتائج الإجراءات التي أعلن عنها مصرف لبنان في الأمس، تصبّ في تعزيز المصداقية بمشروع القانون مع حاجته إلى بعض التعديلات، لأن المحور الرئيسي للموضوع هو تأمين السيولة لتسديد الودائع… إذ إن أي مشروع قانون حتى لو كان مثالياً، إن لم يكن قابلاً للتطبيق سيفقد مصداقيته حتماً، في حين أقرّ رئيس الحكومة نواف سلام أن الإمكانات المالية غير متوفرة لتسديد الودائع على مدى أربع سنوات! هنا تأتي إجراءات مصرف لبنان لتعزّز إمكانية تطبيق هذا القانون بعد إدخال التعديلات اللازمة عليه من قِبَل مجلس النواب الذي هو سيّد نفسه في هذا الملف”.
لذلك، وفق غبريل، “يأتي قرار مصرف لبنان الذي أعلن عنه أمس، في صلب هذا الموضوع. حيث أعدّ المصرف تقريراً شاملاً ومدعّماً بالمستندات لحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضعت في تصرّف الدولة أو دُفعت نيابة عنها حتى نهاية العام 2023، بما يتجاوز مبلغ 16.5 مليار دولار المعترَف به رسمياً، وتشير التقديرات الأوّلية إلى أن هذه المبالغ تفوق ثلاثة أضعاف الرقم لتتخطى سقف الـ60 مليار دولار”.
ويعتبر أن خطوة مصرف لبنان هذه “تعزز ثقة المودِعين بأنهم سيستطيعون استرداد أموالهم ولو لفترات زمنية إن كانت ودائعهم دون الـ100 ألف دولار أو ما يفوق هذا الرقم. لأن أي مشروع لاسترداد الودائع يجب أن يعتمد على السيولة والقدرات المتوفّرة وهي كذلك وفق تقرير مصرف لبنان المُشار إليه”.
في الخلاصة، يستطرد القول: يدخل قرار مصرف لبنان في الأمس والإجراءات المفصّلة المُرفقة، في نطاق:
– الشفافية أولاً.
– تطبيق حكم القانون على كل المعنيين بهذا الموضوع، إن كانت الحكومات أو الوزارات أو القطاع العام أو أفراد استغلوا مناصبهم.
– استعادة الأصول التي تم سحبها من مصرف لبنان وهدرها.
– تأمين السيولة لتسديد الودائع.
…”هناك مسار قضائي أعلن عنه مصرف لبنان يجب أن يأخذ مجراه حتى النهاية، في انتظار التقرير الشامل الذي يُعدّه البنك المركزي حول الأموال كافة التي وُضعت في تصرّف الحكومات السابقة، مع تمنياتنا بأن يصدر هذا التقرير إلى العلن ليعرف القاصي والداني مَن هدر المال العام ومَن استباح موجودات مصرف لبنان لتتحمّل كل جهة مسؤوليّتها في هذا الموضوع” يختم غبريل.
ان المعلومات و الاراء و الافكار الواردة في هذا المقال تخص كاتبها وحده و تعبر عن وجهة نظره الخاصة دون غيره؛ ولا تعكس، باي شكل من الاشكال، موقف او توجهات او راي او وجهة نظر ناشر هذا الموقع او ادارة تحريره.
ان هذا الموقع و ادارة تحريره غير مسؤوليين عن الاخبار و المعلومات المنشورة عليه، و المنسوبة الى مصادرها بدقة من مواقع اخبارية او وكالات انباء.





